الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

64

شرح ديوان ابن الفارض

مضموم الهمزة ، ويجوز كونه مضارع المجرد ، فيكون مفتوحها . والغيّ في آخر البيت ليس بمعنى الضلال لسبق ما هو بمعناه قبله ببيتين ، فإما أن يكون هذا صفة على وزن فعل مثل ضخم ، أي ولا أصغى لكلام غاو ، وإما أن يكون هذا بمعنى الخيبة ، أي ولا أصغى لكلام ذي خيبة . الإعراب : ظل : من أخوات كان وهي وإن كانت في الأصل بمعنى الاستمرار على الشيء نهارا لكنها تستعمل بمعنى مطلق الاستمرار ، واسمها راجع إلى اللّاحي . وجملة يهدي لي هدى في زعمه : منصوبة المحل على الخبرية ، وفي زعمه متعلق بيهدي . وجملة ضلّ : دعائية . وكم : في محل نصب على المصدرية ، أي كم مرة يهذي والعامل فيها ما بعدها . وقوله ولا أصغي لغيّ : عطف على جملة قوله ظلّ يهدي لي هدى في زعمه . وما بين المتعاطفين اعتراض ، ويجوز كون كم استفهامية ومعناه التعجب من كثرة هذيانه مع الإعراض عنه وعدم الإصغاء إليه . والمعنى : استمر هذا اللّاحي يزعم كاذبا أنه يهدي إليّ الهدى ويتحفني لا زال ضالّا كم مرة هذى في كلامه الذي يلقيه مع عدم الإصغاء لكلامه الذي لا نتيجة له ولا فائدة فيه ، ولو جعلت واو لا أصغي للحال على أن الجملة حال من فاعل يهذي والرابط محذوف ، أي والحال أنني لا أصغي لغيّه لم يكن في ذلك بعد . وفي البيت الجناس المصحّف بين يهدي ويهذي مع التحريف في حركتيّ ياء يهدي وياء يهذي ، والجناس المضارع بين ضلّ وظلّ ، وشبه الاشتقاق بين يهدي وهدى إذ الأول من الهدية والثاني من الهداية . ولما يعذل عن لمياء طو ع هوى في العذل أعصى من عصيّ [ الإعراب ] ما في لما استفهامية ، ولم تحذف ألفها بدخول لام الجرّ عليها لأجل الوزن على أنه قد سمع ، قال الشاعر : على ما قام يشتمني لئيم * كخنزير تمرّغ في دمان واللام متعلقة بيعذل . و « عن لمياء » كذلك وهي مؤنث ألمى ، وهو اسم الشّفة ، وطوع الهوى مطيعه الذي لا يعصي ما يأمره به ، وعصيّ في آخر البيت أصله عصية كسميّة فرخّم بحذف هائه شذوذا إذ لم يكن منادى ، وعصية بطن . و « طوع » : مفعول يعذل . و « في العذل » : متعلق بأعصى . و « من عصيّ » متعلق به كذلك . وكان هذا البطن ما سمّي عصية إلا لكثرة عصيانه ، فمن ثم نسب إليه العصيان وزعم أنه أزيد منه في عصيان العاذل على المحبة .